الحسن بن محمد الديلمي
364
إرشاد القلوب
قال تمليخا للخباز فادفع إلي بهذه الورقة طعاما قال فتعجب الخباز من ثقل الدراهم ومن كبره قال فوثب اليهودي وقال يا علي وما كان وزن كل درهم قال عشرة دراهم وثلثي درهم قال فقال الخباز يا هذا إنك أصبت كنزا قال تمليخا ما هذه إلا ثمن تمرة بعتها منذ ثلاث أيام وخرجت من هذه المدينة وتركت الناس يعبدون دقيانوس الملك فغضب الخباز وقال ألا تعطيني بعضها وتنجو تذكر رجلا خمارا كان يدعي الربوبية قد مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة قال فثبت تمليخا حتى أدخله الخباز على الملك فقال ما شأن هذا الفتى قال الخباز هذا رجل أصاب كنزا قال له الملك لا تخف يا فتى فإن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسا فأعط خمسها وامض سالما فقال تمليخا انظر أيها الملك في أمري ما أصبت كنزا أنا من أهل هذه المدينة فقال له الملك أنت من أهلها قال نعم قال فهل تعرف منها أحدا قال نعم قال فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد قال ما اسمك قال اسمي تمليخا قال ما هذه الأسماء قال أسماء أهل زماننا قال فهل لك في هذه المدينة دار قال نعم اركب معي أيها الملك قال فركب الناس معه فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة قال تمليخا هذه الدار داري فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقال ما شأنكم قال له الملك أتانا بالعجب هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره فقال له الشيخ من أنت قال أنا تمليخا بن قسطين فانكب الشيخ على رجليه يقبله ويقول هو جدي ورب الكعبة فقال أيها الملك هؤلاء الستة الذين خرجوا هربا من دقيانوس الملك فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه فقال يا تمليخا ما فعل أصحابك فأخبرهم أنهم في الكهف وكان يومئذ بالمدينة ملكان ملك مسلم وملك نصراني فركبا وأصحابهما فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا يا قوم إني أخاف أن يسمع أصحابي